الحارث المحاسبي

228

الرعاية لحقوق الله

وكذلك النحول يدلّ على التقلل من الغذاء ويدلّ على الهموم والأحزان ، وكذلك الصفار يدلّ على الصيام وقيام الليل ، والأحزان والغموم ؛ وفي ذلك التمقت إلى الرحمن عز وجل . وأما أهل الدنيا : فيراؤون بالسّمن وصفاء اللون ، وانتصاب الصّلب ، وذلك أيسر من الرياء بالدين . وأما الزىّ : فيرائى العبد بتشعث الرأس ومراهة العينين « 1 » ، وحلق الشارب ، واستئصال الشعر أو فرقه ؛ يظهر بذلك تتبع زيّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأثر السجود ، وخشن اللباس وغليظها ، وتشميرها وقصر الأكمام ، وخصف النعال وحذوها على زيّ أهل الدين ، وترك تهذيب الثوب ، وجميع التقشف على قدره في العبادة وقدر أصحابه ، لأن القراء في ذلك أصناف : فمنهم من يريد أن يجتمع له الحمد على الدين والدنيا ، فيلبس الثياب الجيّدة ويشمرها ، ويلبس النعال الجيدة ويحذوها على غير حذو العوام على زي أهل الدين مع جودتها ، والرداء الجيد ولا يفتله « 2 » ، أو يفتله إن كان أصحابه لا ينفق « 3 » عندهم إلا ذلك ، والأكسية الجيدة التي تجوز عند أهل الدين والدنيا يريد أن يحمده أصحابه ، والقراء والملوك والأغنياء من التجار وغيرهم ، يلبس زي القراء في جودة ثياب الأغنياء ،

--> - وعلقه البخاري في الصيام 4 / 153 قبل الحديث ( 1930 ) ووصله الطبراني 10 / 102 ( 10028 ) عن ابن مسعود مرفوعا قال : « أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أصبح يوم صومي دهينا مترجلا . . . . الحديث » قال الهيثمي في المجمع 3 / 167 : « فيه اليمان بن سعيد ، وهو ضعيف » . ( 1 ) يقال : ترهت عينه - من باب فرح - أي خلت من الكحل ، أو فسدت لترك استعماله ، أو ابيضت ، والنعت : أمره ومرهاء . ( 2 ) فتله - بتخفيف التاء المفتوحة وتثقيلها - : لواه ، فهو فتيل ، أو مفتول . ( 3 ) ينفق : يروج ويستحسن .